السيد رضي الدين بن محمد الموسوي العاملي المكي

84

تنضيد العقود السنية بتمهيد الدولة الحسنية

لم يبلغوا حدّ الإشهار « 1 » . ترجمة السيّد الشريف يحيى بن بركات بن محمّد بن إبراهيم ابن بركات بن أبي نمي صاحب مكّة المشرّفة السيّد الشريف الماجد ، والأيّد في اقتناء المآثر والمحامد ، المشرق نور غرّته سناء الفخار ، والمزهر نور طلعته بحياء الوقار ، منبع الكرم والجود ، ومنجع القصّاد والوفود ، مع حلم وصيانة ، لا توازنهما الأطواد رزانة ، وأخلاق ألطف من نسمات الصباء ، وأرقّ من أحاديث الصبا ، وأمّا صلاحه وتقواه ، فيشهد له لذلك ملازمته بالمسجد الحرام لكلّ صلاة . ولد بمكّة ، ونشأ بها ، وارتضع درّ الخلافة فالتحق بنسبها ، ففاز بالقدح المعلّى ، من طريف المجد وتالده ، ولا غرو أن يحذو الفتى حذو والده ، طالما خدم والده الخدم السنيّة ، مدّة دولته إلى أن اختطفته يد المنيّة ، ثمّ والى خدمة أخيه الأمجد السديد ، المرحوم الشريف سعيد ، إلى أن عزل عنها بالشريف أحمد بن زيد . فرحل معه إلى الأبواب المحروسة من كلّ كيد ، وذلك في سنة ألف وستّ وتسعين ، إلّا أنّ سعيدا توجّه إلى مصر وهذا إلى الشام ، فلاحت له بوارق السعادة ، فاستمطر غيثها بعد ما شام ، فتزوّج بوالدة نجله السيّد بركات ، وحسنت سيرته في تلك الجهات ، وأنعمت عليه الدولة العثمانيّة في ذلك العام ، بحكومة بعض قرى الشام ، ثمّ نقلوه إلى إمارة حاجّ بيت اللّه الحرام ، فورد مكّة المشرّفة وأميرها السيّد محسن بن حسين ، وذلك في سنة ألف ومائة وثنتين . فلمّا قضى من المشاعر مآربه ، وأخذ في العود مناهجه الأولى ومذاهبه ،

--> ( 1 ) راجع : خلاصة الكلام في بيان امراء البلد الحرام ص 169 - 170 .